نورالدين علي بن أحمد السمهودي

25

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وأبدلوا من أحجارها ما قدمنا أنهم أدخلوه في أسطوان الصندوق التي في جهة الرأس الشريف بالمسجد النبوي . وهدم متولى العمارة أيضا ما يلي المنارة المذكورة من سور المسجد إلى آخر بابه الذي يليها في المغرب ، وأعاد بناء ذلك ، وجدد بعض سقفه ، وبنى السبيل والبركة المقابلين للمسجد في المغرب بالحديقة المعروفة بالسراج العيني الموقوفة على قرابته ، وقد كانت المنارة الأولى ألطف من هذه فزاد في طولها ؛ فإن ابن النجار قال : وطول منارته من سطحه إلى رأسها اثنان وعشرون ذراعا ، وعلى رأسها قبة طولها نحو عشرة أذرع ، قال : وعرض المنارة من جهة القبلة عشرة أذرع شافّة ، ومن المغرب ثمانية ، وذكر قبل ذلك أن ارتفاع المسجد في السماء عشرون ذراعا ؛ فيكون جملة طول المنارة الأولى اثنين وخمسين ذراعا من أعلاها إلى أسفل الأرض ، وهو يقرب لما نقله ابن شبة في وصف المنارة المذكورة ، فإنه قال : وطول منارته خمسون ذراعا ، وعرضها تسعة أذرع وشبر في تسعة أذرع ، انتهى . وذرع هذه المنارة المجددة اليوم من الأرض الخارجة عن المسجد إلى أعلى قبتها أحد وستون ذراعا ، وعرضها تسعة أذرع في المشرق والقبلة ، وهناك بابها . ونقل ابن شبة عن أبي غسان أن طول مسجد قباء وعرضه سواء ، وهو ست وستون ذراعا . قال : وطول ذرعه في السماء تسعة عشر ذراعا ، وطول رحبته التي في جوفه - يعني صحنه - خمسون ذراعا ، وعرضها ستة وعشرون ذراعا . وذكر ابن النجار نحوه ، فقال : طول ثمانية وستون ذراعا تشف قليلا ، وعرضه كذلك . قلت : وقد اختبرت ذلك فكان ذرع طوله من المشرق إلى المغرب مما يلي الشام ثمانية وستين ذراعا ونصفا ، وكان عرضه من القبلة إلى الشام تسعة وسبعين ذراعا ، وذرع طوله بين المشرق والمغرب مما يلي جدار القبلة أرجح من سبعين ذراعا بيسير ، وطول ذرعه في السماء من أرض المسجد إلى سقفه تسعة عشر ذراعا ، وطوله من خارجه من البلاط الذي في غربيه إلى أعلى شراريفه أربعة وعشرون ذراعا ، وذرع طول صحنه من المشرق إلى المغرب أحد وخمسون ذراعا ، وعرض صحنه من القبلة إلى الشام ستة وعشرون ذراعا وربع ، وهذا الصحن هو الذي عبر عنه أبو غسان بالرحبة في جوفه ؛ فصح بذلك أن رحبة المسجد اليوم على ما كانت عليه في زمن أبي غسان وغيره من المؤرخين الذين قدمنا كلامهم ، وأن ما قدمناه في بيان مصلّى النبي صلى اللّه عليه وسلم بكونه عند المحراب الذي بجانب الأسطوانة التي في رحبة المسجد اليوم صحيح ، وأن ما قاله المجد من كون تلك الدكة المتقدم وصفها بصحن المسجد غير صحيح . وقال ابن جبير في رحلته : إن مسجد قباء سبع بلاطات ، يعني أروقة كما هو في